الصالحي الشامي

88

سبل الهدى والرشاد

حنيف ، وعروة بن الزبير : لو رأيتما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض له ، وكانت عندي ستة دراهم أو سبعة ، قالت : فأمرني نبي الله صلى الله عليه وسلم أن أفرقها ، قالت : فشغلني وجع النبي صلى الله عليه وسلم حتى عافاه الله ، ثم سألني عنها ، فقال : ( ما فعلت ، أكنت فرقت الستة الدنانير أو السبعة ؟ ) فقلت : لا ، والله ، لقد كان شغلني وجعك ، قالت : فدعا بها ، فوضعها في كفه ، فقال : ( ما ظن نبي الله لو لقي الله وهذه عنده ؟ ) وتقدمت أحاديث في باب فقراء مكة . وروى البزار عن أبي سعيد ، والبزار ، والطبراني عن سمرة بن جندب ، والطبراني ، والبزار بسند حسن - والإمام أحمد ، وأبو يعلى - برجال ثقات - والبزار والإمام أحمد - بسند حسن - عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه ذات يوم ، وفي يده قطعة من ذهب ، فقال لعبد الله بن عمر : ما كان قال لربه إذا مات وهذه عنده ؟ فقسمها قبل أن يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتفت إلى أحد ، فقال : ( والذي نفسي بيده ما يسرني أن يحول هذا ذهبا وفضة لآل محمد ، أنفقه في سبيل الله ، أبقي بعد صبح ثلاثة ، وعندي منه شئ ، إلا شيئا أعده لدين ) ، وفي لفظ : ( أموت يوم أموت أدع منه دينارين ، إلا دينارين أعدهما لدين أن كان ) ، قال ابن عباس : فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما ترك دينارا ، ولا درهما ، ولا عبدا ، ولا وليدة ، وترك درعه مرهونة عند رجل من اليهود رهنا بثلاثين صاعا من شعير ، كان يأكل منها ويطعم عياله ( 1 ) . وروى الطبراني والبزار عن بلال رضي الله تعالى عنه : قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعندي شئ من تمر ، فقال : ( ما هذا ؟ ) فقلت : ادخرنا لشتائنا ، فقال : ( أما تخاف أن ترى له بخارا في جهنم ؟ ) ( 2 ) . وروى البزار ، والطبراني - بسند حسن - عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على بلال ، وعنده صبرة من تمر ، فقال : ( ما هذا يا بلال ) ، قال : أعددت ذلك لأضيافنا ، قال : ( أما تخشى أن يكون له بخار في نار جهنم ؟ أنفق بلال ، ولا تخش من ذي العرش إقلالا ) . وروى أبو ذر الهروي في دلائله عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا بلال أطعمنا ) ، قال : ما عندي إلا صبرة من خبز . خبأته لك ، قال : ( أما إن الله يجعل له بخارا في نار جهنم أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا ) . وروى البخاري عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صرة المدينة فاستقبلنا أحدا ، فقال : يا أبا ذر ) ، قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : ( ما يسرني أن

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير 1 / 324 . ( 2 ) البيهقي في الدلائل 1 / 258 .